أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
المقدمة 18
تهذيب اللغة
دوراته « 1 » . وقد نهج الخليل في جميع مواد معجمه منهجا خاصا ، فما كان يقتصر على شرح ما تفرع عن المادة على طريق الاشتقاق العام ، بل كان يذكر كذلك في كل أصل ما تفرع عنه على طريق الاشتقاق الكبير ؛ فيتكلم مثلا عن « ضام وضمى وضم وأمضى » في موضع واحد . وهذا يؤيد أن الخليل قد فطن من قبل أبي علي الفارسي وتلميذه ابن جني إلى موضوع الاشتقاق الكبير ، وهو دلالة الأصوات في لفظ ما على أصل معنوي عام كيفما اختلف ترتيبها . ولم يظهر هذا الكتاب إلا حوالي سنة 250 ه ؛ أي بعد وفاة مؤلفه بأكثر من نصف قرن . ويظهر أن المنون قد عاجله قبل إتمامه ، فأكمله جماعة بعد وفاته « 2 » . 2 - كتاب « الجمهرة » ( جمهرة الكلام ) لابن دريد ( المتوفى سنة 321 ه ) . وقد جمع مواده من كتاب « العين » ومن رسائل أخرى للأصمعي وأبي عبيدة وغيرهما . وبدأ بالثنائي من الألفاظ ، ثم الثلاثي ، وهكذا إلى الخماسي والسداسي وملحقاتهما . وجمع النوادر في باب مفرد . واصطنع طريقة الخليل ، فذكر في كل أصل ثلاثي ما تفرع عنه على طريق الاشتقاق الكبير . 3 - كتاب « البارع » للقالي البغدادي ( المتوفى سنة 356 ه ) . وقد سار فيه على طريقة الخليل في كتابه « العين » ، وزاد مواد كثيرة على ما جاء في هذا الكتاب . 4 - « التهذيب » « 3 » - تهذيب اللغة - لأبي منصور الأزهري ( المتوفى سنة 370 ه ) . ويقع هذا المعجم في عشرة مجلدات . وقد نهج في ترتيب مواده وجمع فروع كل مادة منهج الخليل في كتاب « العين » . 5 - « استدراك الغلط الواقع في كتاب العين » لأبي بكر الزبيدي ، من علماء الأندلس ،
--> ( 1 ) انظر « مقدمة ابن خلدون » ( 1268 - 1270 ) تحقيق الدكتور علي عبد الواحد وافي . ( 2 ) شك العلماء في نسبة « العين » للفراهيدي كالأخفش والنضر وابن شميل والسدوسي والأزهري وابن دريد ، واتفقوا بأن صاحب الفكرة هو الخليل وهو صاحب المنهج وأسلوبه . ( 3 ) هو الكتاب الذي بين أيدينا وسيأتي الكلام عليه مفصلا ، وقد عنى المرحوم الأستاذ عبد السلام هارون بعمل فهارس لكتاب « التهذيب » وحقق كذلك الجزءين الأول والتاسع منه .